top of page
منصة جبران التعليمية

مجيء ألف التثنية بعد الهمزة المتطرفة


إذا جاءت ألف الاثنين بعد الهمزة المتطرفة في الأفعال فالأصل أن تكتب منفصلة عن الهمزة: (جاءا، نشأا، ينشأان). وكتابتها بالمدة صحيحة وأسهل: (ينشآن، نشآ). والبعض يرى أن الألف تبقى من غير مدة مع الأفعال، بينما تنقلب إلى مدة مع الأسماء. والذين يرون بقاءها مع الأفعال ((يعللون ذلك بأن الألف فيها ضمير، أي: اسم. أما الألف في مثل: (مبدآن) و(ملجآن) فعلامة إعراب، والاسم أجدر من الحرف في بقائه مرسوما)) [1].

رأي وملاحظة حول تثنية الهمزة المتطرفة مع الأسماء والأفعال

الأفضل والأصح والأسهل أن تقلب الهمزة إلى مدة؛ لأن ذلك يتناسب مع النطق، ولا حجة ولا معنى للتمييز بين الاسم والفعل خطا في التثنية، فـ(نشآ وملجآن ومفاجآت) لا فرق بينها. واجتماع الهمزة المفتوحة والألف الساكنة بعدها هي مدة.
أما من أين جاء التمييز بين الأفعال والأسماء في كتابة ألف التثنية مع الأفعال منفصلة، فلو رجعت مثلا إلى صورة لمخطوط من كتاب ((الجبريتي)) ((عجائب الآثار في التراجم والأخبار)) الذي كُتب إبان الحملة الفرنسية على مصر أي: قبل مئتي سنة فقط من الآن، ونظرت إلى المخطوط لوجدت أنهم يكتبون الكلمات من غير همزة قطع ولا وصل ولا متوسطة غالبا. وهذا يعني أنهم لو كتبوا (يقرأْنَ) مع نون النسوة، و(يقرآن) بصيغة التثنية، لكان شكلا الكلمة كالتالي: (يقران). فلا يقدر القارئ على التمييز بين (يقرأنَ) مع نون النسوة، و(يقرآن) بصيغة المثنى، فغياب الضبط -الحركات والهمزات- يدفع إلى التفريق بين الكلمات بالخط أي بالحروف. وهذا ما حصل سابقا مع (مىه) فلو لم يضعوا ألفا بعد الميم لما ميزوا بين (مئة ومنه)، فصارت الكلمة (ماىه) بألف زائدة خطا للتمييز بين الكلمتين. وبناء على ذلك بقي العرف السائد بعد انتشار الضبط قائما على فصل ألف التثنية مع الأفعال.
وقد أشار إلى ذلك ((عبد السلام هارون)) في كتابه ((قواعد الإملاء وعلامات الترقيم)) عندما قال: ((وأجازوا اجتماع الألفين هنا لئلا يلتبس الفعل بالمسند إلى الواحد في الماضي (قرأ) والمضارع المحذوف النون نصبا وجزما (لم يقرأ)، وبالمسند لنون النسوة بالنسبة للمضارع المثبت النون رفعا (يقرأن). وكان القدماء يحذفون الألف الثانية، ثم عُدِل عن ذلك خوف الالتباس))[2].
وانظر إلى ما قاله ((حسين والي)) في كتابه ((الإملاء)): ((أما نحو (قرأا) و(لم يقرأا) فيكتب بألفين. أما في الماضي والمضارع المجزوم والمنصوب فلخوف الالتباس بالمسند إلى الواحد. وأما في المضارع المرفوع فلخوف التباسه بالمسند إلى ضمير الإناث. ومثل هذا اصطلاح قديم قد بقي)) [3].
وكما حذفت الألف من (مائة) لعدم الحاجة إليها بعد وضع الضبط، فالأَوْلى دمج ألف الاثنين مع همزة الفعل؛ لأن الضبط أو المدة كفيلة بالإشارة إليه، ولا وجود لِلَّبس مع الضبط.
وإليكم صورة لمخطوط كتاب ((الجبريتي)) ((عجائب الآثار في التراجم والأخبار))، ولا حظوا كيف أن معظم علامات الضبط وأغلب الهمزات غائبة في كتابة ذلك الزمن غير البعيد عنا، فكيف لو عدنا خمسَمئة أو ألف سنة إلى الوراء؟


من كتاب: الإملاء التطبيقي، لمحمد غريبو

[1] موسوعة علوم العربية، إميل بديع يعقوب، ج 1، ص 41، دار الكتب العلمية، بيروت. [2] قواعد الإملاء وعلامات الترقيم، عبدالسلام هارون، الصفحة 11، دار الطلائع القاهرة 2005. [3] الإملاء، حسين والي ، ص 58، دار القلم، بيروت.

١٧٠ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Commentaires


bottom of page